حيدر حب الله
411
حجية الحديث
لحالتي حصول العلم بالواقع وعدمه « 1 » . وهذا الجواب غير واضح ؛ فليس الظاهر من الآية بيان وظيفة المسلمين أجمعين ، كلّ ما في الأمر أنها تريد أن تبيّن وظيفة التفقّه والإنذار ، ومطلعها إلى قبيل نهايتها واضح في ذلك ؛ وربما يعزّز ذلك أنها لم تنظر نظراً مستقلًا إلى فريق المنذَرين بشهادة أنها جعلت حذرهم في سياق بيان غائية وجوب الإنذار ، وهذا معناه أنّ الآية من أولها إلى آخرها بيانٌ لمسألة التفقه ووجوب الإنذار والغاية من الإنذار وما شابه ذلك ، فكيف ينعقد لها ظهور في التصدّي لوظيفة المسلمين غير المنذِرين ؟ ! الجواب الرابع : إنّ تقييد وجوب الحذر بحالة حصول العلم من الإنذار هو تقييد مرفوض ؛ لأنه من التقييد بالفرد النادر ، وهو مستهجن عرفاً ، فنادراً ما يحصل من إنذار المنذرين العلم « 2 » . وهذا الجواب غير واضح أيضاً ؛ إذ ليس من النادر حصول العلم من إنذارات المنذِرين ، نعم دائرته أقلّ بكثير من دائرة العلم وعدمه ، لكنّه لا يصل إلى حدّ الندرة ، بحيث يغدو مستهجناً ؛ لا سيما وأنه لا وسائط هنا عادةً في الإخبارات حتى ينخفض معدّل الاحتمال ، وسوف نتعرّض في مباحث السيرة العقلائية والمتشرّعية إلى كثرة إفادة خبر الثقة الواحد العلم مع عدم وجود وسائط في السند . يضاف إلى ذلك ، أنّ إنذار المنذرين قد يكون بالأدلّة العقلية القطعيّة أو بالشواهد الاطمئنانية أو بدلالات الكتاب الكريم أو بتوضيحات موجبة للاقتناع ، لا سيما في قضايا العقيدة والأخلاق والآخرة والثواب والعقاب وتفسير الكتاب ، وهذه كلّها قابلة لأن تنفتح على العلم والاطمئنان والاقتناع . وكأنّ بعض الباحثين هنا تصوّر أنّ وطيفة المنذِرين تكمن فقط في الإخبار عن الروايات والفتاوى ، مع أنّ الدائرة أوسع
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 184 - 185 . ( 2 ) البجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 108 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 185 .